ابن أبي العز الحنفي
151
شرح العقيدة الطحاوية
الرجل يكذب ويتحرى الكذب ، حتى يكتب عند اللّه كذابا » « 98 » . ولهذا قال تعالى : هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ . وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ الشعراء : 221 - 226 . فالكهان ونحوهم ، وان كانوا أحيانا يخبرون بشيء من المغيبات ، ويكون صدقا - فمعهم من الكذب والفجور ما يبين « 99 » ان الذي يخبرون به ليس عن ملك ، وليسوا بأنبياء « 100 » ولهذا لما قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم لابن صيّاد : « قد خبأت لك خبأ ، فقال : [ هو ] الدّخّ » - قال له النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « اخسأ ، فلن تعدو قدرك » « 101 » يعني : إنما أنت كاهن . وقد قال للنبي صلى اللّه عليه وسلّم : « يأتيني صادق وكاذب » « 102 » . وقال : « أرى عرشا على الماء » « 103 » ، وذلك هو عرش الشيطان وبين ان الشعراء يتبعهم الغاوون ، والغاوي : الذي يتبع هواه وشهوته ، وان كان ذلك مضرا له في العاقبة .
--> ( 98 ) قال الشيخ أحمد شاكر : الزيادتان ثابتتان في رواية مسلم 2 : 289 ، وكان في المطبوعة « ولا يزال » في الموضعين ، وأثبتنا ما في مسلم أيضا ، لأن الرواية التي نقلها المؤلف أقرب الالفاظ إلى رواية مسلم ، من طريق وكيع وأبي معاوية ، كلاهما عن الأعمش . وكذلك رواه أحمد : 4108 ، عن وكيع وأبي معاوية ، بنحوه . وقد تساهل المؤلف في نسبة الحديث بهذا اللفظ للصحيحين . لان البخاري انما روى بعضه بنحو معناه مختصرا . من طريق آخر . ولعله تبع في ذلك المنذري في الترغيب والترهيب 4 : 26 - 27 ، فقد تساهل أيضا ونسبه للبخاري . انظر فتح الباري 10 : 422 - 423 . قال ناصر الدين : صحيح ، وهو في « الأدب » من صحيح البخاري مختصرا ، كما ذكر الشيخ شاكر رحمه اللّه تعالى ، لكنه في « الأدب المفرد » له رقم ( 386 ) أتم منه . ( 99 ) في الأصل : بين . ( 100 ) الجملة في الأصل : يخبرونه وليس عن ملك وأمسوا بأنبياء . ( 101 ) صحيح ، وهو من حديث ابن عمر أخرجاه في الصحيحين . ( 102 ) صحيح ، وهو قطعة من حديث ابن عمر ، الذي قبله . ( 103 ) صحيح ، أخرجه مسلم ( 8 / 190 ) من حديث أبي سعيد الخدري ، وفيه أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال له : « ترى عرش إبليس على البحر » .